الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

532

تبصرة الفقهاء

ذهاب الحمرة التي فوق الليل : « أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » « 1 » . ويؤيد ذلك ما في رواية يعقوب بن شعيب : « مسوا بالمغرب قليلا ، فإن الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا » « 2 » . وصحيحة بكر بن محمد ، عن الصادق عليه السّلام : أنه سأله سائل عن وقت المغرب ؟ فقال : « إن اللّه يقول في كتابه لإبراهيم عليه السّلام : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي « 3 » ، فهذا أول الوقت » « 4 » . وأما حسنة شهاب : « إني احبّ إذا صليت المغرب أن أرى في السماء كوكبا » « 5 » فإنه باعتبار رؤية الكوكب بخصوصه لا يظهر قائل به في تحقق الغروب ، فالظاهر حمله على ما يوافق ذهاب الحمرة ، فكأنّ التعبير عنه بذلك لأجل التقية ؛ نظرا إلى الاستيناس للحكم بظاهر الآية الشريفة . وكذا الحال في اعتبار التمسّي بالمغرب ؛ إذ مجرد مسمّاه مما لم يعتبره أحد في المقام ، فيكون المناط هو ذهاب الحمرة على ما تضمّنه الأخبار المذكورة ، فهي كاشفة عن المراد من الروايات المذكورة ، فبملاحظة هذه الأخبار المتكثّرة المشتملة على المعتبرة المستفيضة المعتضدة بفتوى الطائفة وعملهم بها قديما وحديثا - حتى إذا صار من شعار الشيعة يعرفون به عند فرق العامة كحلية المتعة ومسح الرجلين ونحوهما ، مضافا إلى موافقته غالبا للحائطة ، لا يبقى تأمل في المسألة . وعدم اعتبار مثله في الطلوع لانتفاء الدليل عليه هناك ، بل قيامه على خلافه من النصّ

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 2 / 246 والإستبصار 1 / 264 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 13 . ( 2 ) الإستبصار 1 / 264 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 12 . ( 3 ) الأنعام : 76 . ( 4 ) الإستبصار 1 / 264 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 14 . ( 5 ) علل الشرائع 2 / 350 .